مرتضى الزبيدي

607

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

في العلا حتى أناخوا في رياض النعيم وخاضوا في بحر الحياة وردموا خنادق الجزع وعبروا جسور الهوى حتى نزلوا بفناء العلم واستقوا من غدير الحكمة وركبوا سفينة الفطنة وأقلعوا بريح النجاة في بحر السلامة حتى وصلوا إلى رياض الراحة ومعدن العز والكرامة ، فهذا القدر كاف في بيان أن كل توبة صحيحة فمقبولة لا محالة . فإن قلت : أفتقول ما قالته المعتزلة من أن قبول التوبة واجب على اللّه ؟ فأقول : لا أعني بما ذكرته من وجوب قبول التوبة على اللّه إلا ما يريده القائل بقوله : إن الثوب إذا غسل بالصابون وجب زوال الوسخ ، وإن العطشان إذا شرب الماء وجب زوال العطش ، وأنه إذا منع الماء مدة وجب العطش ، وانه إذا دام العطش وجب الموت ، وليس في شيء من ذلك ما يريده المعتزلة بالإيجاب على اللّه تعالى ، بل أقول : خلق اللّه تعالى الطاعة مكفرة للمعصية ، والحسنة ماحية للسيئة ، كما خلق الماء مزيلا للعطش ، والقدرة متسعة بخلافه لو سبقت به المشيئة ، فلا واجب على اللّه تعالى ، ولكن ما سبقت به إرادته الأزلية فواجب كونه لا محالة .